مقاتل ابن عطية
513
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الخصوصيات ، وهو الذي يقود الناس نحو الكمال ، من هذا المنطلق كان تعيين الوصي فرضا على النبيّ ، لذلك نصّب الإمام عليا عليه السّلام بأمر من اللّه تعالى وصيّا على الأمة « 1 » . وهذا ما يطلق عليه بالمكمليّة أي أن الإمام عليه السّلام مكمّل للهدف الذي جاء من أجله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومضافا إلى عنصر اللطف وأهميته في مسألة بعث الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام هناك عناصر أخرى مهمة تدخل في تركيبة الشخصية الرسالية للإمام هي كما يلي : العنصر الأول : قيادة الأمة سياسيا واجتماعيا . اتفق العقلاء على أن كل جماعة لا يقودها نظام اجتماعي يقف على رأسه قائد قادر ، مدبّر حكيم ، لا تكون قادرة على إدامة حياتها ، لهذا نجد العقلاء منذ القدم حتى الآن يختارون لأنفسهم زعيما وقائدا ، كي تنتظم أحوالهم ، وتستقر أوضاعهم ، وإلا انتشرت الفوضى ، وعمّ الفساد ، وكثر الهرج ، وسفكت الدماء نتيجة عدم وجود رئيس أو قائد يتولى الأمور ، من هنا يتعيّن إيجاد خليفة بعد وفاة النبيّ دفعا للمحاذير المتقدمة ، لكون الخليفة المعصوم أو القائد المعصوم هو الوحيد الذي يمكنه أن يحمي أصالة الدين ، ويحول دون أي اعوجاج وانحراف وفساد ، أمّا غير المعصوم فكغيره تؤثر عليه العوامل النفسية والخارجية ، وتتلاعب به الأهواء والشهوات ، ولا يسلم من هذا إلّا النادر ، وهذا النادر لا يمكنه أن يأخذ بيد المكلفين إلى واقع الدين ، لأن وظيفة الخليفة ليست منحصرة ببيان الأحكام التشريعية فحسب ، وإنما مهمته أوسع من ذلك بحيث تطال جميع مناحي الحياة والدين ، فبيان الحكم الشرعي هو أثر من آثار وظائفه المقرّرة من عنده تعالى . فالإنسان العادي المعرّض للخطأ غير قادر على حمل الرسالة العظيمة التي حملها الأنبياء والمرسلون ، بدليل ما نراه بأم أعيننا من انحراف قادة العالم عن جادة
--> ( 1 ) لاحظ : الفوائد البهية ج 2 / 61 .